علي أكبر السيفي المازندراني
188
بدايع البحوث في علم الأصول
من دون اعتبار التعيين ، فحكم حينئذٍ بكفاية صوم واحد بنية جميع تلك الوجوه ، وعلّل ذلك بقوله : « لما أثبتناه من أصالة تداخل الأسباب ، بل يكفي قصد واحدٍ معيّن عن الجميع أيضاً ، لما أثبتناه في موضعه من التداخل القهري فيما يمكن فيه التداخل » . « 1 » وقد صرّح بذلك في مواضع عديدة من كتبه . منها : ما لو غصب ما له أُجرة - كالدابة - مدّةً وهزلت في خلال مدة الغصب فحكموا بضمان أُجرة المثل وضمان الأرش معاً من دون تداخل . أما الحكم بضمان أُجرة المثل بسبب تفويت منفعتها . وأما الحكم بضمان الأرش فبسبب إيجاد النقصان في مالية الدابة . وعلّل في الجواهر « 2 » لعدم تداخلهما بقوله : « لأصالة عدم تداخل الأسباب ؛ إذ فوات الأجزاء في يد الغاصب سببٌ لضمانها ، والانتفاع سبب آخر لضمان الأُجرة ، فلا يتداخلان » . إلى غير ذلك من الفروعات الفقهية في مختلف الأبواب التي تمسك الفقهاء بهذا الأصل على فتاواهم ، ويطول ذكرها في المقام . عدم تداخل المسبّبات تحرير محل النزاع : بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب وقع الكلام في تداخل المسبّبات . والمقصود من المسبب هو الجزاء ، أو كل حكم معلّق على شيءٍ في لسان الخطاب ، ولو بغير هيئة الجملة الشرطية ، كما أنّ المقصود من السبب هو الشرط ، أو كل ما عُلّق عليه الحكم ولو في غير هيئة الجملة الشرطية . تحرير ذلك : أنّه إذا تعدد المسبّب واشتركت المسبّبات في الماهية
--> ( 1 ) المصدر : ج 10 ، ص 179 ( 2 ) الجواهر : ج 37 ، ص 147